مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1217

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

والمعنويّ - : فمقتضى الأصل المتقدّم ثبوت الثاني . وبين وضعه للجامع ولخصوص أحد المعنيين - ويسمى بتعارض المجاز والاشتراك المعنويّ - : فقد يرجّح المجاز ، نظرا إلى أنّ وضعه للجامع مستلزم لمجازين . وقد يرجّح الاشتراك ، لأغلبيّته . وعن جماعة : التوقّف . ولو ثبت وضعه لمعنى واستعمل في معنيين آخرين ، فتردّدنا في وضعه للجامع بينهما ، أو مجازيّته فيهما . فالحكم للثاني ، لاستلزام الأوّل الاشتراك اللفظي المرجوح بالنسبة إلى المجاز . وكذا لو كان التردّد في وضعه لخصوص كل منهما أيضا ، أو علمنا به وشككنا في وضعه للجامع أيضا . وصور التعارض كثيرة مفصّلة في الأصول . وكيف كان ، فمجرّد استعمال اللفظ في معنى أو معان لا يوجب الحقيقة بل هو أعمّ منها على الأصحّ المشهور . فإذا حققنا معنى حقيقيا للفظ ، وشككنا في سائر موارد استعمالاته ، ولم تساعدنا على ثبوت الوضع له أمارة ممّا قرّروه ، ولا تنصيص ممن يقبل قوله من أهل اللغة ، حكمنا فيه بالتجوّز . ومن هذا القبيل لفظ « الغناء » فإنّ وضعه للصوت المطرب في اللغة ثابت ، وكذا في العرف للصوت المطرب اللهويّ ، وليس هذا من الاشتراك ، لأنّ المعتبر فيه تعدّد الوضع في اصطلاح واحد ، فاستعماله في سائر المعاني الآتية مجاز ، فلا إجمال فيه مع القرينة ، ولا بدونها ، في اللغة ، ولا في العرف . واحتمال وضعه لمطلق الصوت - كما يظهر من بعض اللغويين - وهو الجامع بين المعاني . ضعيف ، لعدم ثبوته ، مع استلزامه التجوّز في استعماله في خصوص المطرب ، أو الاشتراك ، وكلاهما بعيد ، فتدبّر . واختلاف الأقوال في تحقيق الحال وتشتّت المقال في هذا المجال لا يوجب الإجمال ، بعد وضوح الحقّ بالبرهان والاستدلال .